القرطبي
77
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
صلى الله عليه وسلم ، فنسبوه إلى أنه تعلم منه ذلك . وقيل : أراد أنه تلقنه من أهل بابل . وقيل : عن مسيلمة . وقيل : عن عدي الحضرمي الكاهن . وقيل : إنما تلقنه ممن ادعى النبوة قبله ، فنسج على منوالهم . قال أبو سعيد الضرير : إن هذا إلا أمر سحر يؤثر ، أي يورث . قوله تعالى : سأصليه سقر ( 26 ) وما أدراك ما سقر ( 27 ) لا تبقى ولا تذر ( 28 ) لواحة للبشر ( 29 ) قوله تعالى : ( سأصليه سقر ) أي سأدخله سقر كي يصلى حرها . وإنما سميت سقر من سقرته الشمس : إذا أذابته ولوحته ، وأحرقت جلدة وجهه . ولا ينصرف للتعريف والتأنيث . قال ابن عباس : هي الطبق السادس من جهنم . وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ سأل موسى ربه فقال : أي رب ، أي عبادك أفقر ؟ قال صاحب سقر ] ذكره الثعلبي : ( وما أدراك ما سقر ) هذه مبالغة في وصفها ، أي وما أعلمك أي شئ هي ؟ وهي كلمة تعظيم ثم فسر حالها فقال : " لا تبقى ولا تذر " أي لا تترك لهم عظما ولا لحما ولا دما إلا أحرقته . وكرر اللفظ تأكيدا . وقيل : لا تبقى منهم شيئا ثم يعادون خلقا جديدا ، فلا تذر أن تعاود إحراقهم هكذا أبدا . وقال مجاهد : لا تبقى من فيها حيا ولا تذره ميتا ، تحرقهم كلما جددوا . وقال السدي : لا تبقى لهم لحما ولا تذر لهم عظما ( لواحة للبشر ) أي مغيرة من لاحه إذا غيره . وقراءة العامة " لواحة " بالرفع نعت ل " - سقر . في قوله تعالى : " وما أدراك ما سقر " . وقرأ عطية العوفي ونصر بن عاصم وعيسى بن عمر " لواحة " بالنصب على الاختصاص ، للتهويل . وقال أبو رزين : تلفح وجوههم لفحة تدعها أشد سوادا من الليل ، وقاله مجاهد . والعرب تقول : لاحه البرد والحر والسقم والحزن : إذا غيره ، ومنه قول الشاعر : تقول ما لأحك يا مسافر * يا بنة عمي لاحني الهواجر ( 2 )
--> ( 1 ) كلمة : ( أمر ) ساقطة من الأصل المطبوع . ( 2 ) الهواجر : جمع هاجرة وهي شدة الحر عند منتصف النهار .